الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
558
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
مختوم لقوله - عليه السّلام - : كرم الكتاب ختمه . « وإِنَّهُ » : وإنّ المكتوب ، أو المضمون . وقرئ ( 1 ) ، بالفتح ، على الإبدال من « كتاب » ، أو التّعليل لكرمه . « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) » « أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ » « أن » مفسّرة ( 2 ) . أو مصدريّة ، فتكون بصلتها خبر محذوف ، أي : هو ، أو أنّ المقصود : أن لا تعلوا ، أو بدل من « كتاب » . وفي عيون الأخبار ( 3 ) ، بإسناده إلى الرّضا - عليه السّلام - : عن آبائه ، عن عليّ - عليهم السّلام - أنّه قال : سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - قال لي : يا محمّد ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي والْقُرْآنَ الْعَظِيمَ . فأفرد عليّ الامتنان بفاتحة الكتاب وجعلها بإزاء القرآن العظيم ، وإنّ فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش ، وإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - خصّ محمّدا وشرّفه بها ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان - عليه السّلام - فإنّه أعطاه منها « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » يحكي عن [ قول ] ( 4 ) بلقيس حين قالت : « إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . « وأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 31 ) » : مؤمنين ، أو منقادين . وهذا كلام في غاية الوجازة مع كمال الدّلالة على المقصود ، لاشتماله على البسملة الدّالَّة على ذات الصّانع وصفاته صريحا أو التزاما ، والنّهي عن التّرفّع الَّذي هو أمّ الرّذائل ، والأمر بالإسلام الجامع لأمّهات الفضائل ، وليس الأمر فيه بالانقياد قبل إقامة الحجّة على رسالته حتّى يكون استدعاء للتّقليد ، فإنّ إلقاء الكتاب إليها على تلك الحالة من أعظم الدّلائل ( 5 ) . « قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي » : أجيبوني في أمري الفتى واذكروا ما تستصوبون فيه .
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 175 . 2 - أي : مفسّرة لشيء مقدّر ، والتقدير أنهاكم عن شيء وأعلمكم شيئا هو لا تعلوا عليّ . 3 - العيون 1 / 235 ، ح 60 . 4 - من المصدر . 5 - أي : إلقاء الكتاب إليها من غير توسّط بأحد من الناس بل إتيانه إليها من حيث لم تشعر به معجزة .